عبد الملك الجويني
490
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب ما أحرزه المشركون من أموال المسلمين 11382 - صدّر الشافعي الباب بالمسألة المشهورة في الخلاف مع أبي حنيفة ، وهي إذا استولى المشركون على أموال المسلمين ، وأحرزوها بدار الحرب ( 1 ) ، فمذهبنا أنها باقية على ملك مالكها من المسلمين ، فلا يملكها المشركون بالاستيلاء عليها ، ومهما ( 2 ) وقع الظفر بها ، فهي مردودة على ملاكها ، ثم إن وقعت في أيدي الغانمين من المسلمين ، فإن تبينا قبل القسمة ، فالخطب يسير ، فتردّ ، وإن كان بعد القسمة ، وسهل نقض القسمة ، نقضناها ، ورددنا الأعيان على أصحابها ، وانتحينا القسمة بعد ردها . وإن لم يكن نقضُ القسمة ممكناً ، فالوجه استرداد تلك الأعيان من أيدي من وقعت في أيديهم ، ثم يعوِّض الإمامُ من استُردّت العين منه من بيت المال ، والخلاف في المحلّ الذي يخرج منه مثل ذلك ، لا يجرى هاهنا حسب جريانه في الرضخ والمغارم التي تقع قبل القسمة ، فالوجه أن يُغرم من المال العام ، وهو مال المصالح . فأما الرجوع على الغانمين - وقد تبدّدوا - متعذّر ( 3 ) ، وجهات المصالح متسعة ، والمسألة مشهورة مع أبي حنيفة ( 4 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 189 . ( 2 ) ومهما : بمعنى : وإذا . ( 3 ) متعذر : جواب أما بدون الفاء . ( 4 ) ر . رؤوس المسائل للزمخشري : 360 ، مسألة : 239 ، طريقة الخلاف : 239 مسألة : 96 .